أحمد الشرباصي

38

موسوعة اخلاق القرآن

لخشية اطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب ، محاذرة بغتات الطرد ، لا يستقر بهم قرار لما داخلهم من الرعب ، واستولى عليهم من سلطان الهيبة » . * * * والقرآن الكريم يذكر لنا أن فضيلة « الاشفاق » من صفات أهل لجنة المكرمين ، حيث يتحدث في سورة المعارج عن المصلين المخلصين لمصدقين بيوم الدين ، فيقول عنهم : « وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » « 1 » . وبعد أن يصفهم بحفظ فروجهم وأماناتهم وعهدهم ، وأنهم القائمون بشهاداتهم ، والمحافظون على صلواتهم ، يقول : « أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ » « 2 » . وقوله : « مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » أي خائفون ، لأن هذا العذاب لا يأمنه أحد ، بل الواجب على كل أحد أن يخافه ويشفق منه . ويشير الرازي إلى أن « الاشفاق » يكون من أمرين : اما بالخوف من ترك الواجبات ، أو الخوف من الاقدام على المحظورات . ومن يدوم به الخوف والاشفاق فيما كلف به يكون حذرا من التقصير ، حريصا على القيام بما كلف به من علم وعمل ، والانسان لا يمكنه القطع بأنه أدى الواجبات كما ينبغي ، واحترز عن المحظورات بالكلية ، بل يجوز أن يكون قد وقع منه تقصير في شيء من ذلك ، فلا جرم يكون خائفا أبدا . ويتعرض التفسير المعاصر البصير إلى الظلال القرآنية التي تستوحى

--> ( 1 ) سورة المعارج ، الآية 27 . ( 2 ) سورة المعارج ، الآية 35 .